الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
44
حاشية المكاسب
الأعمال والمسلك الَّذي قويناه من الانصراف إلى الأعمال المحرّمة في أحد الولاية للأعمال المباحة أو المكروهة وإلَّا فأخذها للأعمال الراجحة جائز على كلّ حال فإمّا تخصيصا للأدلَّة إن قلنا بعمومها أو تخصّصا إن قلنا بالعدم وخلاصة الكلام هو أن لنا في المقام دعويين إحداهما أن مجرد أخذ الولاية ساذجا عن القيام بوظائفها وما لم ينته إلى العمل لا حرمة فيه الثّانية أنّ المحرّم من أعمال الولاية هو ما كان حراما في ذاته أو بشيء من العناوين الثّانويّة من عنوان إعانة الظَّالم أو الإعانة على الإثم أو نحو ذلك لا ما خلا من كلّ ذلك فأخذ الولاية لمصالح العباد المستحبّة أو الواجبة لا يحتاج إلى دليل مخصّص لعموم حرمة الولاية بل هو بنفسه خارج عن ذلك العموم ولولاه لأشكل الأمر في التّخصيص لعدم نهوض دليل عليه وما ادّعاه المصنّف ره من الإجماع والسّنة الصحيحة والكتاب ودليل العقل كلَّها غير خال عن المناقشة كما يأتي قوله قدس سره بناء على أنّ المشار إليه هو العدل لا دلالة في الرّواية على الجواز حتى على هذا البناء غايتها الإشعار بل لا إشعار أيضا بعد ملاحظة أنّ السائل من العامّة كما يظهر من حلفه بالطَّلاق والعتاق فإنّ التخلَّص منه حينئذ ينحصر بما صنعه ع بعد عدم تيسّر التصريح بحكم الكبرى وأنّ الدّخول في أعمالهم حرام على كلّ حال قوله قدس سره ثم إنه يسوّغ الولاية قد تقدّم من المصنّف حرمة إعانة الظَّالم حتى في الأعمال الراجحة مع عدّ المعين من أعوانهم والوالي من أعظم الأعوان لهم ومع ذلك كيف يحكم بالجواز ولو فرض قيام الدّليل على الجواز هنا أمكن أن يستدلّ بعين هذا الدّليل على جواز إعانتهم في الأمور الراجحة ولو بغير أخذ الولاية بالفحوى والأولويّة ويعارض به الأخبار الواردة على المنع هناك قوله قدس سره بالإجماع والسنّة الصّحيحة الإجماع مدركه هو السنّة والسنّة لا دلالة فيها وسنتعرّض له والكتاب وارد في يوسف ع فلو أزال يوسف عزيز مصر عن سريره وجلس مجلسه كان له ذلك فكيف إذا اقتصر عن الكثير من حقّه باليسير ومن هنا يظهر فساد التمسّك بقبول الرّضا عليه السّلام ولاية العهد من المأمون ونهي أبي الحسن موسى عليه السّلام عليّ بن يقطين عن ترك عمل الوالي وقد وردت روايات عن الرّضا كان قبوله ولاية عهد المأمون كان عن كره وكذا قبول يوسف وقوله اجعلني على خزائن الأرض ولعلّ وجه إبائه عن القبول مع كون ذلك حقّه هو انطباق عنوان ثانويّ عليه من ارتداع الشيعة أو حصول التزلزل في اعتقادهم بظنّ أنّه ع طالب للدّنيا مقبل عليها كما يظهر من بعض الرّوايات قوله قدس سره جاز ارتكابها لأجل المصالح إن كانت المصالح مصالح استحبابيّة كإغاثة الملهوفين وذوي الحاجات لم تزاحم ملاك تحريم الثابت في الولاية فضلا عن أن تغلب عليه ويكون الحكم الاستحبابي فعليّا وقد تقدّم من المصنّف عن قريب أنّ أدلَّة الأحكام الإلزاميّة لا تزاحم بأدلَّة الأحكام التّرخيصيّة نعم في هذا عندي نظر لجواز أن يحصل التوازن والتّكاسر بين الملاكات ثم المتخلَّف من ملاك الحكم الإلزاميّ لم يكن إلَّا اليسير الغير المقتضي للإلزام لكن مقتضى هذا كراهة أخذ الولاية للغايات المستحبّة لا استحبابه أو إباحته فلو دلّ دليل على الاستحباب أو الجواز كشف ذلك الدّليل عن قصور في مناط التحريم وعدم شموله صورة ما كانت الغاية راجحة لا أنّ رجحان الغاية يزاحم حرمة أخذ الولاية ليتّجه عليه ما قلناه قوله قدس سره ويدلّ عليه النبويّ بل النبويّ وما يتلوه دالّ على أنّ الولاية لا يسوّغها القيام بمصالح العباد وإنّما يخفّف من أوزارها حتى لا يعاقب في جهنّم بل في خارج جهنّم من الحبس في شفيرها وغلّ اليدين فيه فإن كان منضمّا إليه الظَّلم وردها وإلَّا فلا وعلى فرض الدلالة دلَّت على عدم حرمة الولاية ذاتا بل بالعرض ولأجل الظلم فلو لم يظلم لم يكن بها بأس وإن لم يقم بمصالح العباد بل اقتصر على الأمور المباحة والمكروهة قوله قدس سره لم يحسن فيهم لعلّ المراد من عدم الحسن فيهم عدم معاملتهم بحسن الأخلاق أو عدم الحسن فيهم بحسب معتقدهم ليصحّ جعله مقسما للقسمين في الرّواية أعني القيام بأمر اللَّه وعدم القيام ومع ذلك فالاحتمالان بعيدان قوله قدس سره ولا يخفى أن التعريف سيّما في ذلك هذه المقدمّة ممنوعة أولا ولا حاجة إليها ثانيا فإن تصدّي فصل الخصومات حرام لغيرهم من غير فرق بين أن يكون منصوبا من قبل الوالي أو لم يكن فحال المتصدّي الغير المنصوب حال نفس السلطان في حرمة عمله قوله قدس سره من تولَّى أمرا من أمور النّاس لعلّ المراد من توليه بتفويض وتوكيل من النّاس أو لعلّ المراد تولَّيه من قبل السّلطان العادل وليس في مقام الإطلاق ليشمل من تولَّاه حراما ومن قبل السّلطان الجائر مع أنّ قوله ع كان حقّا على اللَّه أن يؤمنه من روعته لا يدلّ على حليّة توليه للولاية فلعلّ ما صنع يكون كفّارة لتولَّيه كما يظهر من بعض الأخبار وعلى فرض تماميّة الدلالة كانت النّسبة بينها وبين أخبار حرمة الولاية عموما من وجه وليس تقديم إحداهما على الأخرى أولى من العكس وبعد حصول التساقط فالمرجع أصالة الحلّ قوله قدس سره ورواية زياد بن أبي سلمة رجوع الاستثناء في هذه الرّواية إلى الجملة الأولى الذي به تماميّة الاستدلال غير معلوم والمتيقّن إن لم يكن هو الظَّاهر العود إلى الأخيرة بملاحظة أنّ ولاية قطر لا تؤخذ لأجل ما ذكر في الرّواية فالرّواية تدلّ على جواز التردّد والاختلاف إليهم لأجل قضاء حوائج النّاس وهو خارج عن محل الكلام قوله قدس سره إن للَّه تبارك وتعالى مع السلطان من يدفع بهم نعم له تعالى مع السّلطان من هو كذلك لكن لا يلزم أن يكون ذلك واليا من قبله بل هم عدّة من وجوه البلد وأعيانه الَّذين يختلفون إليه لأجل قضاء حوائج النّاس بل العمّال لا يستطيعون التخطَّي غالبا عن ما نصبوا لأجله وفوّض إليهم من الأعمال وليس لهم الشّفاعات أو المسامحة في المجازات وإقامة السّياسات إلَّا أن يسرّوا به أسرارا وإلَّا لأزيلوا عن مستقرّهم مع أنّ هذه الرّواية لم تشتمل على ما يدلّ على جواز تصدّيهم للولاية نعم في الرّواية الأخرى أولئك عتقاء اللَّه من النّار مع أنّ ذلك أيضا لا يدلّ على جواز تصدّيها فلعلّ إحسانهم يكفّر ذلك كما تومي إليه كلمة العتقاء ومن هذا يظهر لك الجواب عن روايتي أبي بصير وابن بزيع الآتي ذكرهما عن قريب ثم إنّ الضّمير المستتر في قوله قال وفي خبر آخر يعود إلى الصدوق فإن هذه الرّواية وسابقتها منقولة عنه لكن لم يسبق له ذكر عند نقل الرّواية قوله قدس سره وعن المقنع سئل أبو عبد اللَّه ع الظَّاهر أنّ غرض السائل هو أنّ القتل تحت رايتهم هل يوجب خللا وضعفا في إيمانه أو لا فأجابه ع بالعدم وأنه إن كان مؤمنا حشر مؤمنا ولا ينظر إلى عمله وأمّا أنّ حكم عمله ما ذا فلا تعرّض فيها فلعلَّه كان مجبورا في عمله ويحتمل أن يكون المراد من الرّواية أنّ القتل تحت رايتهم لا يضرّه إن كان ذلك بقصد الدّفاع عن بيضة الإسلام لا بقصد ازدياد شوكتهم وتقوية سلطانهم قوله قدس سره والأولى أن يقال إنّ الولاية لا يخفى أنّ تفصيل المصنّف ره بين الشّقين الأوّلين ناش من جمع تبرّعي استحساني بين رواية أبي بصير ورواية ابن بزيع بحمل الأولى على ما كان الغرض من الولاية مجموع الأمرين من أخذ المعاش والقيام بمصالح العباد وحمل الثّانية على ما إذا كانت الغاية خصوص القيام بمصالح العباد هذا جمع لم يساعده سوى الاعتبار بلا شاهد عليه من الأخبار وقد أشرنا في ذيل الجواب عن رواية ابن يقطين أنّ الروايتين أجنبيّتان عن المقام واردتان في شأن أولئك الَّذين يختلفون إلى أبواب العمّال من وجوه البلد وأعيانهم لأجل قضاء حوائج الإخوان أو خدام الولاية وحجّابهم وهم بمعزل من الولاة والحكَّام المنصوبين من قبلهم أو لا أقلّ من احتمال ذلك المسقط لأمثال هذه الرّوايات الواردة في حكاية الأفعال عن قابليّة الاستدلال ورفع التّهافت عن الرّوايتين في موردهما هو أنّ الأولى واردة فيمن صحب الجبّار فلأجل مصاحبة انحطَّت منزلته ولو لأجل ما تكسبه النّفس من الكبر والعجب وغيرهما من مساوي الأخلاق دون الثانية التي موردها المختلفون إليهم بلا اصطحاب واستمرار يوجب عدّهم من الحواشي والحفّاد قوله قدس سره ومنها ما يكون واجبة وجوب تصدّي الولاية مع توقّف إقامة المعروف ورفع المنكر عليه مع عموم دليل حرمة الولاية وإطلاق دليل الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر يكون لأحد وجهين الأوّل من مسلك الأخبار يعني يتخصّص ابتداء